ابن عربي
91
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بصفات الحق مما يحيله دليله ( - دليل العقل ) ، وانفردت معه ( - مع العقل ) دون الايمان ، فإنها تضيع عن طريق الرشد والنجاة . فإن كان السفر الأول قبل ثبوت الشرع ، فليكن « العبد » هناك الهوى لا العقل . ( 49 ) والنفس إذا سافرت في صحبة هواها ، أضلها عن طريق الرشد والنجاة وما فيه سعادتها . قال تعالى : * ( أَفَرَأَيْتَ من اتَّخَذَ إِلهَه ُ هَواه ُ ) * ؟ وقال : * ( وأَمَّا من خافَ مَقامَ رَبِّه ِ ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ) * - يعنى أن تسافر معه ، فإنه ( أي الهوى ) على الحقيقة عبدها ، لأنه من جملة أوصافها ، الذي ليس له عين إلا بوجودها . فهي المالكة له . فإذا اتبعته صار مالكا لها ، وهو لا عقل له ولا إيمان ، فيرمى بها في المهالك فتضيع . - فاعتبر الشارع ذلك في السفر المحسوس في المرأة مع عبدها ، وجعله تنبيها لما ذكرناه .